محمد أبو زهرة

2180

زهرة التفاسير

وقال أكثر الشافعية والحنابلة : التوبة تمنع إقامة الحد وأقاموا على ذلك الأدلة الآتية : أ - قوله تعالى : فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ . وهذا النص مقترن بقوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما . فكان مخصصا للعموم في الأمر بالقطع ، وإلا ما اقترن به . ب - أن الله تعالى اعتبر التوبة مانعة من إقامة حد الحرابة « 1 » ، والحرابة فيها جرائم سرقة وقتل وسرقاتها كبيرة ، فكيف تقبل التوبة في السرقات الكبرى ، ولا تقبل في الصغرى . ج - ما ورد في الآثار الصحاح مما يثبت أن التوبة تجب ما قبلها ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » . د - أن التوبة السريعة تدل على أن النفس لم تدنس بالرجس ، وقد قال تعالى في تحقيق هذا المعنى : إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ . . . ( 17 ) [ النساء ] . والذي نراه في هذا الموضوع أننا نأخذ برأي الإمامين أبي حنيفة ومالك في الذين يعدون عائدين ، فإن هؤلاء لا تقبل منهم توبة . ولا تأخذ العدالة فيهم رأفة ، أما الذين لم يكونوا عائدين ، فإن التوبة تعفيهم من العقاب إقالة لعثرتهم ، ونأخذ في أمرهم برأي أكثر الشافعية والحنابلة . وإذا كان لنا أن نطالب بإقامة حدود الله ، وهو واجب علينا ، فإننا إذا طالبنا بإقامة حد السرقة نطالب به في الحدود الآتية :

--> مسلم : الحدود - من اعترف على نفسه بالزنا ( 1696 ) ، كما رواه الترمذي : الحدود ( 1435 ) ، والنسائي : الجنائز ( 1957 ) ، وأبو داود : الحدود ( 4440 ) ، وابن ماجة : الحدود ( 2555 ) ، وأحمد : أول مسند البصريين ( 19360 ) ، والدارمي : الحدود ( 2325 ) ] . ( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة المائدة ( 34 ) : إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ، وقد سبقت .